محمد فاروق النبهان

132

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

الفصل التاسع : ترتيب السور والآيات اختلف العلماء في ترتيب القرآن ، وتعددت آراؤهم وتباعدت ، وذلك بسبب ما ورد من روايات مأثورة ، احتج بها كل فريق على ما ذهب إليه في ترتيب القرآن من حيث هو توقيفي أو اجتهادي . والأرجح أن الأمر يختلف بين الآيات والسور ، والأصل أن كل ما يتعلق بالقرآن من حيث الترتيب لا بد فيه من دليل ، لأن من الصعب الاتفاق على أمر اجتهادي ، ولا يمكن للاجتهاد أن يتوصل إلى معايير دقيقة للترتيب يقع عليها الإجماع ، ولا بد في هذه الحالة من دليل يعتمد عليه ، ويحتكم إليه . وهناك أدلة تؤكد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يأمر كتاب الوحي بأن يضعوا كل آية في الموطن الذي يحدده لهم ، ولو كان الأمر خاضعا للاجتهاد لجاءت السور متساوية في عدد الآيات ، ولما كانت هناك سور طويلة وقصيرة ، وكيف يتصور وجود سورة كسورة البقرة إلى جانب سور أخرى قصيرة لا تتجاوز بضع آيات ، مما يؤكد وجود أدلة واضحة ثابتة حددت مواطن الآيات والسور ، بالطريقة التي جاءت في القرآن . ويبدو أن العلماء فرقوا بين الآيات والسور من حيث الحكم ، لوضوح الأمر بالنسبة لترتيب الآيات ، وتعدد الروايات بالنسبة لترتيب السور . ترتيب الآيات : أجمع العلماء على أن ترتيب الآيات توقيفي ، لوضوح الأدلة في ذلك ، وثبت أن جبريل عليه السلام كان يرشد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عندما ينزل عليه بالوحي أن يضع كل آية في موقعها من السورة ، ولا تتصور تلاوة القرآن إلا في ظل وضوح ترتيب الآيات ومراعاة هذا الترتيب أثناء الحفظ . روى الإمام أحمد بإسناد حسن عن عثمان بن أبي العاص قال : كنت جالسا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إذ شخص ببصره ثم صوبه ، ثم قال : « أتاني جبريل فأمرني